منتديات ام درمان

منتدى أم درمان للتواصل وتبادل الآراء والمنافع باسلوب حضاري


    ** امي كذب عليا 8 مرات **

    شاطر
    avatar
    نور السلام
    نائب المدير
    نائب المدير

    كيف حالك :
    دعائك الدائم :
    الهواية المفضلة :
    الموطن :
    انثى عدد المساهمات : 153
    نقاط : 415
    تاريخ التسجيل : 21/01/2010
    العمر : 24
    الموقع : http://jeunesse14.ahlamuntada.com

    ** امي كذب عليا 8 مرات **

    مُساهمة  نور السلام في الأحد مارس 21, 2010 6:15 pm

    بعد تحية الاسلام السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    ارجعت ذكرياتي فوجدت انا امي

    ثماني مرات : كذبت عليّ !!!...


    تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر

    فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ....

    وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :

    كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى

    طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة ..

    وكانت هذه كذبتها الأولى


    وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل وتذهب

    للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد

    تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل

    الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت

    السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي

    تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،

    وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :

    يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك ..

    وكانت هذه كذبتها الثانية

    وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من المال

    ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد

    محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل

    وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في

    العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
    ]
    ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود

    إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،

    فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة ..

    وكانت هذه كذبتها الثالثة


    وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،

    ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة ،

    وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء

    وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت

    قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،

    بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت

    إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :

    اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة ..

    وكانت هذه كذبتها الرابعة

    وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت
    مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،
    فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا
    وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران
    حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق
    علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي رفضت الزواج قائلة :
    أنا لست بحاجة إلى الحب ..
    وكانت هذه كذبتها الخامسة
    وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة
    إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي
    وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد

    لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا
    في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلما رفضت أن تترك العمل
    خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :
    يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..
    [/color]وكانت هذه كذبتها السادسة

    وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،
    وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها
    الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،
    وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،
    اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني
    وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشة المترفة ...
    وكانت هذه كذبتها السابعة
    كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض السرطان اللعين ،
    وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني وبين
    أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها
    طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
    ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي
    التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني
    فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...
    وكانت هذه كذبتها الثامنة
    وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا ...
    إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :
    حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...
    وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :
    تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 2:23 am