منتديات ام درمان

منتدى أم درمان للتواصل وتبادل الآراء والمنافع باسلوب حضاري


    مشروع الف ليلة وليلة

    شاطر
    avatar
    نور السلام
    نائب المدير
    نائب المدير

    كيف حالك :
    دعائك الدائم :
    الهواية المفضلة :
    الموطن :
    انثى عدد المساهمات : 153
    نقاط : 415
    تاريخ التسجيل : 21/01/2010
    العمر : 25
    الموقع : http://jeunesse14.ahlamuntada.com

    مشروع الف ليلة وليلة

    مُساهمة  نور السلام في الثلاثاء فبراير 02, 2010 4:27 pm

    الأصمعي والشاعرات الثلاث


    قالت شهرزاد : بلغني أيها الملك السعيد أن أمير المؤمنين هارون

    الرشيد أرق أرقاً شديداً في ليلة من الليالي فقام من فراشه وتمشى

    من مقصورة إلى مقصورة ولم يزل قلقاً في نفسه قلقاً زائداً فلما

    أصبح قال : علي بالأصمعي . فخرج الطواشي إلى البوابين ، وقال :

    يقول لكم أمير المؤمنين أرسلوا إلى الأصمعي ، فلما حضر علم به

    أمير المؤمنين فأمر بإدخاله وأجلسه ورحب به ، وقال له : يا

    أصمعي أريد منك أن تحدثني بأجود ما سمعت من أخبار النساء

    وأشعارهن ، فقال : سمعاً وطاعة ، لقد سمعت كثيراً ولم يعجبني سوى

    ثلاثة أبيات أنشدهن ثلاث بنات . فقال : حدثني بحديثهن ، فقال :

    اعلم يا أمير المؤمنين أني أقمت سنة في البصرة فاشتد علي الحر

    يوماً من الأيام فطلبت مقيلاً أُقَيُّلَ فيه فلم أجد ، فبينما أنا

    ألتفت يميناً وشمالاً ، وإذا ببساط مكنوس مرشوش وفيه دكة من خشب

    وعليها شباك مفتوح تفوح منه رائحة المسك فدخلت البساط وجلست

    على الدكة وأردت الاضطجاع فسمعت كلاماً عذباً من جارية وهي تقول

    : يا اخوتي إننا جلسنا يومنا هذا على وجه المؤانسة ، فتعالين

    نطرح ثلاثمائة دينار وكل واحدة منا تقول بيتاً من الشعر فكل من

    قالت البيت الأعذب المليح ، كانت الثلاثمائة دينار لها . فقلن :

    حباً وكرامة .
    فقالت الكبرى بيتاً وهو هذا :

    عجبت أن زار في النوم مضجعي*****ولو زارني مستيقظاً كان أعجبا

    فقالت الوسطى بيتاً وهو هذا :


    وما زارني في النوم إلا خياله*****فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحبا


    فقالت الصغرى بيتاً وهو هذا :
    بنفسي وأهلي من أرى كل ليلة*****ضجيعي ورباه من المسك أطيبا


    فقلت : إن كان لهذا المثال جمال ، فقد تم الأمر على كل حال فنزلت

    من على الدكة وأردت الانصراف ، وإذا بالباب قد فتح وخرجت منه

    جارية وهي تقول : اجلس يا شيخ ، فطلعت على الدكة ثانياً وجلست ، فدفعت لي ورقة فنظرت فيها خطاً في نهاية الحسن ، مستقيم

    الألفات مجوف الهاءات مدور الواوات مضمونها : نعلم الشيخ أطال

    الله بقاءه ، أننا ثلاث بنات أخوات جلسنا على وجه المؤانسة

    وطرحنا ثلاثمائة دينار ، وشرطنا أن كل من قالت البيت الأعذب

    الأملح كان لها الثلاثمائة دينار ، وقد جعلناك الحاكم في ذلك

    فاحكم بما ترى والسلام . فقلت للجارية : علي بداوة وقرطاس

    فغابت قليلاً وخرجت إلي بدواة مفضضة وأقلام مذهبة فكتبت هذه

    الأبيات

    أحدث عن خدود تحدثن عن*****حديث امرئ قاسى الأمور وجربا

    ثلاث كبكرات الصباح صباح*****تملكن قلباً للمشوق معـذبا

    خلون وقد نامت عيون كثيرة*****من الرأي قد أعرض عمن تجنبا

    فيبحن بما يخفين من داخل الحشا*****نعم واتخذن الشعر لهواً وملعـبا


    فقالت عروب ذات تيه عزيزة*****تبسم عن عذاب المقالة أشنبا


    عجبت له إن زار في النوم مضجعي*****ولو زارني مستيقظاً كان

    أعجبا
    فلما انقضى ما خرقت بتضاحك*****تنفست الوسطى وقالت تطـربا

    وما زارني في النوم إلا خياله*****فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحـبا


    وأحسنت الصغرى وقالت مجيبة*****بلفظ لها كان أشهى وأعذبا


    بنفسي وأهلي من أرى كل ليلة*****ضجيعي ورباه من المسك أطيبا


    فلما تدبرت الذي قلن وانبرى*****لي الحكم لم أترك لذي اللب معتبا
    حكمت لصغراهن في الشعر أنني*****رأيت التي قالت إلى الحق أقربا


    وقال الأصمعي : وبعد أن كتبت الأبيات دفعت الورقة إلى الجارية،

    فلما صعدت نظرت إلى القصر وإذا برقص وصفق والقيامة قائمة ،

    فقلت : ما بقي لي إقامة فنزلت من فوق الدكة وأردت الانصراف

    وإذا بالجارية تنادي وتقول : اجلس يا أصمعي ، فقلت : ومن

    أعلمك أني الأصمعي ؟ فقالت : يا شيخ إن خفي علينا اسمك فما

    خفي علينا نظمك ، فجلست وإذا بالباب قد فتح وخرجت منه

    الجارية الأولى وفي يدها طبق من فاكهة وطبق من حلوى فتفكهت

    وتحليت وشكرت صنيعها وأردت الانصراف ، وإذا بالجارية تقول :

    اجلس يا أصمعي ، فرفعت بصري إليها فنظرت كفاً أحمر في كم أصفر

    فخلته البدر يشرق من تحت الغمام ورمت صرة فيها ثلاثمائة دينار

    ، وقالت : هذه إلي وهو مني لك هدية في نظير حكمك ، فقال له أمير

    المؤمنين : لِمَ حكمت للصغرى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أطال الله

    بقاءك إن الكبرى قالت : عجبت له أن زار في النوم مضجعي، وهو

    محجوب معلق على شرط يقع وقد لا يقع . وأما الوسطى فقد مر بها

    طيف خيال في النوم فسلمت عليه وأما بيت الصغرى فإنها ذكرت فيه

    أنها ضاجعته مضاجعة حقيقية ، وشمت منه أنفاساً أطيب من المسك

    وفدته بنفسها وأهلها ولا يفدى بالنفس إلا من هو أعز منها ، فقال الخليفة : أحسنت يا أصمعي ودفع إليه ثلاثمائة دينار مثلها

    في نظير حكايته . وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
















    المرأة التقية


    قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد أن بعض السادة قال :

    بينما أنا أطوف بالكعبة في ليلة مظلمة إذ سمعت صوت ذي حنين ,

    ينطق عن قلب حزين , وهو يقول : يا كريم , لطفك القديم , فإن

    قلبي على العهد مقيم . فتطاير قلبي لسماع ذلك الصوت تطايراً

    أشرفت منه على الموت فقصدت نحوه فإذا صاحبته إمرأة . فقلت :

    السلام عليك يا أمة الله قالت : وعليكم السلام ورحمة الله تعالى

    وبركاته . فقلت : أسألك بالله العظيم ما العهد الذي قلبك عليه

    مقيم ؟ فقالت : لولا قسمك بالجبار , ما أطلعتك على الأسرار ,

    أنظر ما بين يدي , فنظرت فإذا ما بين يديها صبي نائم يغط في

    نومه . فقالت : خرجت وأنا حامل بهذا الصبي لأحج هذا البيت

    فركبت في سفينة فهالت علينا الأمواج وأختلفت علينا الرياح

    وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها ووضعت هذا الصبي

    وأنا على ذلك اللوح . فبينما هو في حجري والأمواج تضربني إذ

    وصل إلي رجل من ملاحي السفينة ، وقال لي : والله لقد كنت أهواك

    وأنت في السفينة والآن قد أصبحت بين يديّ فمكنيني من نفسك وإلا

    قذفتك في البحر . فقالت : ويحك أما كان لك مما رأيت تذكرة وعبرة

    ؟ فقال: إني رأيت مثل ذلك مراراً ونجوت وأنا لا أبالي . فقالت :

    يا هذا نحن في بلية نرجو السلام منها بالطاعة لا بالمعصية . فألح

    علي فخفت منه وأردت أن أخدعه, فقلت له : مهلاً حتى ينام الطفل

    . فأخذه من حجري وقذفه في البحر فلما رأيت جرأته وما فعل

    بالصبي طار قلبي وزاد كربي. فرفعت رأسي إلى السماء وقلت: يا من

    يحول بين المرء وقلبه حل بيني وبين هذا الأسد إنك على كل شيء

    قدير. فوالله ما فرغت من كلامي إلا ودابة طلعت من البحر

    فاختطفته من فوق اللوح وبيقت وحدي وزاد كربي وحزني إشفاقاً

    على ولدي . فبقيت على تلك الحالة يوماً وليلة . فلما كان

    الصباح بصرت بقلاع سفينة تلوح من بعد . فما زالت المواج تقذفني

    والرياح تسوقني حتى وصلت إلى تلك السفينة التي أرى قلاعها .

    فأخذني أهل السفينة ووضعوني فيها . فنظرت فإذا ولدي بينهم

    فتراميت عليه وقلت : يا قوم هذا ولدي فمن أين كان لكم ؟

    قالوا : بينما نحن نسير في البحر إذ حبست السفينة فإذا دابة

    كأنها المدينة وهذا الصبي على ظهرها يمص إبهامه فأخذناه . فلما

    سمعت منهم ذلك حدثتهم بقصتي وما جرى لي وشكرت لربي على ما

    أنالني وعاهدته على أن لا أبرح بيته ولا أنثني عن خدمته وما

    سألته بعد ذلك شيء إلا أعطانيه . فمددت يدي إلى كيس النفقة

    وأردت أن أعطيها . فقالت : إليك عني يا بطل أفأحدثك بأفضاله

    وكرم فعاله وآخذ الرفد على يدي غيره ؟ فلم أقدر على أن تقبل

    مني شيئاً فتركتها وإنصرفت من عندها > وأدرك شهرزاد الصباح


    فسكتت عن الكلام المباح .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 5:03 pm